حسين أنصاريان
395
الأسرة ونظامها في الإسلام
ان أداء حقوق الوالدين من الصعوبة والدقة ، والحاجة إلى التحمل والقابلية الاستثنائية ما لم يستطع عليها الّا المؤمن الحقيقي الذي آمن باللَّه واليوم الآخر ، وأيُّ مؤمن ؟ انّه المؤمن الذي جرى توضيح مواصفاته في كتاب اللَّه : « إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » « 1 » . والآن تعالوا وانظروا الأمر الإلهي فيما يتعلق بحقوق الوالدين والذي جاء في سورة الإسراء : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » « 2 » . لقد ورد تفسير هذه الآية الكريمة التي أردفت حقوق الوالدين بعد حقِّ اللَّه عز وجل وبيانها في الصفحة 157 من الجزء الثاني من كتاب الكافي نقلًا عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، وهذا التسلسل دليلٌ على عظمة الأمر . نظراً إلى أن مؤلف أصول الكافي الشيخ الكليني ( رحمه الله ) قد عاش في زمن الغيبة الصغرى ، وان روايات هذا الكتاب ومضامينه قد اخذت عن رواةٍ عاشوا على
--> ( 1 ) - النور : 51 - 52 . ( 2 ) - الاسراء : 23 - 24 .